الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
36
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقمت عنها فرقا ( 1 ) منك ، الَّلهمّ ، فرفع عنّا هذه الصّخرة . فانصدعت ، حتّى نظروا إلى الصّدع . ثم قال الآخر : الَّلهمّ ، إنّ كنت تعلم أنّي استأجرت قما يحرثون كلّ رجل منهم بنصف درهم ، فلمّا فرغا أعطيتهم أجورهم ، فقال أحدهم : قد عملت عمل اثنين ، واللَّه ، لا آخذ إلَّا درهما واحدا . وترك ماله عندي ، فبذرت بذلك النّصف الدّرهم في الأرض فأخرج اللَّه من ذلك رزقا ، وجاء صاحب النّصف الدّرهم فأراده ، فدفعت إليه عشرة آلاف درهم ( 2 ) ، فإن كنت تعلم إنّما فعلته مخافة منك فارفع عنّا هذه الصّخرة . فانفرجت عنهم ، حتّى نظر بعضهم إلى بعض . ثمّ أنّ الآخر قال : اللَّهمّ ، إنّ كنت تعلم أنّ أبي وأمّي كانا نائمين ، فأتيتهما بقعب من لبن ، فخفت أن أضعه أن تلج ( 3 ) فيه هامّة ، وكرهت أن أوقظهما من النّوم فيشقّ ذلك عليهما ، فلم أزل كذلك حتّى استيقظا وشربا ، الَّلهمّ ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه الصّخرة . فانفرجت لهم ، حتّى سهل لهم طريقهم . [ ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من صدق اللَّه نجا . ] ( 4 ) وفي الخرائج والجرائح ( 5 ) : عن المنهال بن عمر قال : واللَّه ، أنا رأيت رأس الحسين - عليه السّلام - حين حمل ، وأنا بدمشق ، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتّى بلغ قوله : « أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . » فأنطق اللَّه - تعالى - الرّأس بلسان ذرب طلق قال : أعجب من أصحاب الكهف حملي وقتلي . وفي كتاب المناقب ( 6 ) لابن شهرآشوب : وروى أبو مخنف ، عن الشّعبي : أنّه صلب رأس الحسين - عليه السّلام - بالصّياف ( 7 ) في الكوفة ، فتنحنح الرّأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً » . وسمع أيضا يقرأ : « أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » . وفي أصول الكافي ( 8 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام
--> 1 - أ ، ب : خوفا . 2 - المصدر : فدفعت إليه ثمان عشرة آلاف . 3 - المصدر : تمجّ . 4 - من المصدر . 5 - نور الثقلين 3 / 243 ، ح 15 . 6 - المناقب 4 / 61 . 7 - المصدر : بالصيارف . 8 - الكافي 1 / 448 ، ح 28 .